شارك مع أصدقائك

أستراليا اليوم

من المنطقي جداً أن يلجأ المرء إلى أهل بيته، لحل أزمة أو مشكلة ما. ويمكنه أيضاً أن يذهب إلى جيرانه، وفي أسوإ الحالات إلى جيران جيرانه، مع أن هذا الأمر فيه إهانة للذات واستصغار لشأنها. أمّا أن يذهب إلى الغرباء، ويضرب في الفيافي والقفار وفي جبال الهملايا، للبحث عمّن يسنطيع أن يداوي جراحه ويطبّبها، فهذا من السيئات الفادحات والفاضحات.

وما تحدث به الرئيس نجيب ميقاتي، عن أنه سيطلب من الدول أن تضغط على المسؤولين اللبنانيين لكي ينتخبوا رئيساً للجمهورية، هو أعجب العجب، ولم نر مثله لا في رجب ولا في أي شهر آخر.

القضية كلها في أيدي أهل البيت، وقد وُجد الدستور لكي يضع حلولاً، لا لكي يخلق مشكلات، وكما يقول غبطة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، فإن الدستور اللبناني واضح، وليس فيه ما يشير إلى أن الحوار هو المطلوب، بل الانتخاب هو المطلوب.

ولفتنا في المؤتمر الصحفي الذي عقده البطريرك الراعي يوم الثلاثاء في سيدني، استخدامه للفظة “ديكتاتورية”، وانتقاده إقفال المجلس النيابي الذي ينبغي، منذ اللحظة التي يفرغ فيها منصب الرئاسة، أن يكون مفتوحاً، حُكماً، وإلزاماً، لانتخاب رئيس، بحيث يصبح مجلساً انتخابياً، تنحصر مهمته في الانتخاب، والنائب الذي يكون على شفير الموت في المستشفي، يصبح ناخباً بالضرورة، ولا خيار آخر له.

لقد أصبحت الأزمة اللبنانية مدعاة للسخرية، ولا يظن أحد أن جميع مسؤولي الدول الذين يهتمون بنا، لا يسخرون بالسرّ منّا، فكيف إذا أضيف إلى هذه المسرحيّة الطويلة، موضوع يزيدها سخرية وإضحاكاً؟

إن مسؤولي الدول يهتمون بلبنان أكثر مما يهتم أهله به، فهذا أمير قطر، الذي ينبغي أن تركّز كلمته على شؤون المنطقة والخليج والصراع العربي الإسرائيلي، والعلاقات مع إيران. وهي أمور أكثر حيويّة من المشكلة اللبنانية، يخصص جزءاً مهمّاً من كلمته في نيويورك من أجل لبنان، وقطر لم تبخل يوماً في مساعيها لحل الأزمات التي لا تغيب حتى تتوالد من جديد، فأصبحنا نحتاج إلى قابلة قانونية تعمل على مدار الساعة للتخفيف من معاناتنا وتعقيدات أزمتنا. وكل تلك الأزمات يحلها الاحتكام إلى الدستور لو صدقت النوايا، ولا يلعب المسؤولون “بيت بيوت” بدلاً من الاعتماد على الحرفية القانونية الصريحة… يقول أمير قطرالشيخ تميم بن حمد آل ثاني: “من المؤسف أن يطول أمد معاناة الشعب اللبناني بسبب الحسابات السياسية”.

وشدد على أن “الخطر أصبح محدقاً بمؤسسات الدولة في لبنان، ونؤكد ضرورة إيجاد حل للفراغ الرئاسي”.

ولا نعتقد أن الأمير الشيخ تميم وجميع زعماء الدول، ينتظرون أن تحدث معجزة من السماء، بل أن يبادر اللبنانيون أنفسهم إلى تفكيك عقدهم التي صنعوها بأنفسهم، فطالب المساعدة يجب أن يقصدها في نفسه، قبل أن يكلف الأبعدين بها. فيكون شأنه كمن يطلب العلم في الصين، والمدرسة قرب منزله.

ج.د.