شارك مع أصدقائك

أستراليا اليوم

المفروض أن يتوجه موفد رسمي إلى مقر البطريركية المارونية في الديمان، ومعه نسخة من الدستور، ليشرح للبطريرك الماروني، بعض التفاصيل والنقاط التي سهت عن باله، وهو الدارس، والعالم، والقارئ، والفاهم. ويمكن لهذا الموفد أيضاً – الألمعيّ بالتأكيد- أن يتوجه إلى سياسيين لبنانيين يفتقرون إلى المعرفة لتنويرهم، فقد كفى أن يخطبوا على المنابر، ويسمعونا حديثاً مكرراً عن انتهاك الدستور، وعن أن على مجلس النواب أن يجتمع حُكماً لانتخاب رئيس، من غير حوار ولا تفاهم.
فقد ضجرنا من الحديث المملّ. ولكي يفهم الجمهور سبب امتعاضنا، نذكر أنّ هناك نقطتين في الدستور، يدور خلاف حولهما الآن، وهما:
-السلاح
– والانتخاب.
في موضوع السلاح، ينص الدستور على تسليم كل الميليشيات اللبنانية أسلحتها. ولم يلحظ الدستور أي استثناء. وكان يمكن أن يُذكر هذا الاستثناء في النص لو جرى بحثه أو حتّى االأرض، فقد جاء حُكماً بعد بند تسليم الأسلحة، ما يؤكد أن هذه الإجراءات تُتخذ من قبل الدولة ولا أحد سواها.
في موضوع الانتخاب، نصّ الدستور على أن مجلس النواب يجتمع حكماً لانتخاب رئيس، ولم يذكر أي كلمة عن التوافق قبل الانتخاب. ولو عرضنا لفظتي “توافق” و”انتخاب” على تلميذ في الصف الخامس الابتدائي، لقال لنا إنهما متناقضتان، كاللبن والسمك، ولا تجتمعان، كما لا يلتقي رأسا إبرتين في الفضاء.
هذا ثابت في كل أنحاء العالم، وليجد لنا أحد دولة واحدة يجري فيها التوافق على اسم الرئيس قبل الانتخاب، لنعطيه مليوناً. فكيف يقال عندنا فقط إن الدستور يُنفذ بحذافيره، ومَن لا يعرف ذلك فليقرأه.
قرأنا عشرات المرات، ولم نجد أيّ بند يسمح بإقفال المجلس النيابي لأشهر طويلة، ولو كان هذا النص موجوداً، لكنا قرأناه هكذا:
“يحقّ إقفال المجلس النيابيّ إلى أمد غير محدّد، حتّى الوصول إلى اتفاق بين المكوّنات اللبنانية، على اسم رئيس، وبعد الاتفاق يُفتح المجلس لإجراء الانتخاب”.
إذن، هذا النص لا وجود له إطلاقاً، بل الثابت أن الانتخاب هو أولوية، لعدم تفريغ البلاد من الحكم.
وبناء على ما سبق نقترح، أن تعقد جلسة “طائف” ثانية، لتعديل الدستور، وإذا لم يكن ذلك ممكناً، فليتمّ توضيح النقاط غير الواضحة، التي جعلته موضع أخذ وردّ، واجتهادات وتفسيرات متناقضة. فالمعروف في كلّ دساتير العالم أنّ الفقرات التي تؤسس للحكم والإدارة يجب أن تكون واضحة وضوح الشمس، لا لبس فيها، ولا تناقضات، قد يستغلها البعض ويستخدمها للتعطيل إلى حين تنفيذ مآربه، بينما العرف هو التسهيل وتدبير شؤون البلاد.
ج.دلإشارة إليه. أما الحديث عن اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لتحرير