شارك مع أصدقائك

يُعد مهرجان أديلايد فرينج واحدًا من أكثر الفترات ازدحامًا لعشاق المسرح، لكنه أيضًا يمثل شريان حياة مؤقت لصناعة تعاني من صعوبات مالية متزايدة.

انخفاض الإيرادات رغم خفض أسعار التذاكر

مديرة الفنون في مسرح هولدن ستريت، مارثا لوت، تستضيف أكثر من 12 عرضًا ضمن المهرجان، لكنها تعترف بأن الوضع خارج فترة المهرجان ليس مشرقًا.
«نحن لا نحقق أرباحًا، ولكن من الأفضل أن يكون المسرح ممتلئًا بأسعار تذاكر منخفضة على أن يكون نصف ممتلئ بأسعار مرتفعة.»
اتخذت الشركة قرارًا بخفض أسعار التذاكر العام الماضي بعدما بدأ الجمهور بالتخلي عن المسرح باعتباره «رفاهية» لا يمكنهم تحملها وسط أزمة
تكلفة المعيشة. ونتيجة لذلك، انخفضت نسبة الحضور إلى حوالي 60%، مما أثر على العائدات واضطر العديد من العاملين إلى العمل بشكل تطوعي.

إلغاء عروض كبرى بسبب ضعف المبيعات

المعاناة في قطاع المسرح ليست مقتصرة على المسارح المستقلة. فقد تم إلغاء جولة العرض المسرحي الأمريكي الشهير «دير إيفان هانسن» في أديلايد وكانبيرا بسبب ضعف مبيعات التذاكر، رغم نجاحه الكبير في ملبورن وسيدني.
صرّح منتجو العرض:
«لم نرَ نفس مستوى الحماس من الجمهور في أديلايد وكانبيرا، لذا لم يكن من الممكن مواصلة الجولة هناك.»
وفقًا لمجلس صناعة الفنون في الولاية، فإن هذا القرار كان محبطًا لكنه لم يكن مفاجئًا، حيث أن التكاليف المتزايدة تُثقل كاهل الفنانين ودور العرض، بينما يتردد الجمهور في شراء التذاكر.

التحديات تواجه المسارح الإقليمية أيضًا

ليست أديلايد وحدها التي تعاني، فحتى المسارح في المدن الإقليمية مثل وايالا، بورت بيري، رينمارك، وماونت غامبير تواجه صعوبات في استقطاب الجمهور.
يقول المدير التنفيذي لمنظمة Country Arts SA، أنتوني بيلوسو، إن معدلات الحضور
كانت تتعافى بعد الجائحة، لكنها عادت للانخفاض بنسبة 12% خلال العام الماضي بسبب أزمة المعيشة.
كما أشار إلى زيادة نزعة الجمهور لشراء التذاكر في اللحظات الأخيرة، مما يُشكل ضغطًا على منظمي العروض وقد أدى إلى إلغاء بعض العروض نتيجة ضعف المبيعات المسبقة.

مهرجان أديلايد فرينج يحقق نجاحًا رغم التحديات

وسط هذه الأجواء القاتمة، يبدو أن مهرجان أديلايد فرينج يسير في اتجاه معاكس، حيث ارتفعت
مبيعات التذاكر بنسبة 15% مقارنة بالعام الماضي، مع بيع أكثر من 314,500 تذكرة حتى الآن.
ترى المديرة الفنية للمهرجان، هيذر كرول، أن النجاح يعود إلى الأسعار المعقولة والاستراتيجيات التسويقية المبتكرة:
«متوسط سعر التذكرة حوالي 32 دولارًا، مما يجعله في متناول الجميع، حيث يمكن للناس حضور عرض والاستمتاع بوقتهم دون إنفاق مبالغ طائلة.»
وأضافت أن الهدف هو بيع مليون تذكرة للمرة الثالثة على التوالي، حيث يتم بيع 80% من التذاكر خلال الشهر الذي يقام فيه المهرجان.

مستقبل المسرح في أديلايد

رغم النجاح الذي يحققه مهرجان أديلايد فرينج، إلا أن التحديات التي تواجه المسرح المستقل لا تزال قائمة. هناك ترقب لسياسة ثقافية جديدة من حكومة الولاية قد توفر حلولًا لدعم القطاع الفني.
حتى ذلك الحين، يبقى السؤال مطروحًا: هل يمكن لصناعة المسرح أن تصمد بعد انطفاء أضواء المهرجان؟