شارك مع أصدقائك

تُعد ليزي ليم واحدة من أبرز الملحنين الأستراليين على الساحة العالمية، حيث تركت بصمتها في عالم الموسيقى الكلاسيكية الحديثة بأسلوبها الفريد الذي يجمع بين التقاليد الغربية والآسيوية.

ساهمت ليم في افتتاح إحدى أبرز قاعات الحفلات الموسيقية العالمية، وأطلقت برنامجًا لدعم الجيل القادم من الملحنات في أستراليا، كما حصلت مؤخرًا على تمويل يزيد عن 3 ملايين دولار لاستكشاف العلاقة بين العلوم المناخية والفنون.

مزج الثقافات في الموسيقى

تتناول أعمال ليزي ليم موضوعات متعددة، بدءًا من التواصل الثقافي وصولًا إلى القضايا البيئية، مستلهمةً من تراثها الثقافي. فهي تمزج ببراعة بين التقاليد الكلاسيكية الغربية والآلات الموسيقية والتأثيرات الآسيوية.

يصفها الملحن الأسترالي ستيفن آدامز بأنها تبتعد عن “الاستشراق الموسيقي” الذي تبناه بعض الملحنين الأستراليين في الماضي، وتقدم تجربة أكثر تعقيدًا وعمقًا في المزج بين الشرق والغرب.

بدايات موسيقية ملهمة

وُلدت ليم ونشأت في بروناي، ثم انتقلت إلى أستراليا في سن الحادية عشرة للدراسة. هناك، اكتشفت شغفها بالموسيقى بفضل بيئة دراسية مشجعة على الأداء والتأليف والتجريب.

تعرفت خلال سنوات دراستها المبكرة على أعمال ملحنين تجريبيين مثل جون كيج ويوكو أونو، كما اكتسبت إلمامًا بموسيقى الملحنات الأستراليات مثل سارة هوبكنز ومويا هندرسون وآن بويد.

في أواخر الثمانينيات، وجدت ليم صوتها الموسيقي في المشهد الفني التجريبي المزدهر في ملبورن، حيث التقت بأعضاء فرقة ELISION، التي أصبحت جزءًا أساسيًا من رحلتها الفنية، بقيادة شريك حياتها وعازف الجيتار داريل باكلي.

نجاح عالمي رغم التحديات

في عام 1989، تلقّت ليم تكليفًا من إذاعة Radio Bremen الألمانية لكتابة عمل موسيقي بعنوان “Voodoo Child”، ما لفت انتباه دار النشر الأوروبية العريقة Ricordi، وساهم في تعزيز مكانتها بين قادة الفرق الموسيقية العالمية.

شاركت أعمالها لاحقًا في مهرجانات موسيقية مرموقة في برلين، فينيسيا، باريس، سالزبورغ وغيرها. كما كانت من أبرز محطات مسيرتها تأليف موسيقى لحفل افتتاح قاعة والت ديزني الموسيقية في لوس أنجلوس عام 2004، حيث احتفت موسيقاها بتصميم القاعة الهندسي الفريد الذي أبدعه المعماري الشهير فرانك جيري.

ومن بين الذكريات التي تعتز بها ليم، عرض أوبرا “Moon Spirit Feasting” في طوكيو، المستوحاة من تقاليد المسرح الصيني الشعبي. شعرت حينها بأن العرض اكتسب أبعادًا جديدة مع الجمهور الآسيوي، الذي كان على دراية بالشخصيات والأساطير التي تعكسها الأوبرا.

دعم الجيل القادم من الملحنات

إلى جانب نجاحها العالمي، كرّست ليم جهودها لتعزيز التنوع والعدالة الجندرية في صناعة الموسيقى، حيث أسست برنامج “Composing Women”، الذي أتاح للملحنات فرصًا نادرة للتعاون مع الفرق السمفونية وشركات الأوبرا والمهرجانات الكبرى.

تؤمن ليم بأهمية فرض حصص جندرية في المؤسسات الموسيقية، مؤكدة أن ذلك يساعد في تشكيل مستقبل أكثر إنصافًا. وقد أدى البرنامج إلى حصول العديد من خريجاته على وظائف أكاديمية دائمة، ما يدل على أن تأثيره امتد إلى البنية الأساسية للمؤسسات الموسيقية.

على الرغم من توقف البرنامج عام 2022، تواصل ليم العمل على خلق فرص جديدة لتحقيق العدالة الموسيقية، واضعةً نُصب عينيها بناء مستقبل أكثر تنوعًا وشمولية للأجيال القادمة من الملحنين.

المصدر: